كلوديوس جيمس ريج

58

رحلة ريج

القسم المتعلق بهذه الخرائب على الأقل إنما كتب استنادا على الذاكرة . وهو يعترف فعلا بأنه لا يصف بقايا العاديات . غير أنه يجب عليه أن يتذكر أماكنها على الأقل إذا أراد أن ينوه عنها . هذا وإظهارا للحق ، عليّ أن أقول بأن هذا خطأ من الأخطاء القليل جدّا التي وقفت عليها حتى الآن في مذكراته التي يصف بها البلاد وصفا صحيحا يحمد عليه . وعند منتهى القرية ، مررنا بطريقنا بإمام « 1 » أو بمرقد صغير تعلوه قبة مخروطية الشكل ، كقبة السيدة زبيدة في بغداد « 2 » ولكنها لا تضاهيها في طرازها وإتقان بنائها بأي حال من الأحوال . وقد أخبرنا القرويون عن وجود أنقاض كنيسة . وهذا يحتمل جدّا إذ إن هذا المكان ، كان مقرا لكرسي الأسقفية الكلدانية ، وجاء ذكر أساقفته في الأزمنة الممعنة في القدم . وقد شاهدنا الخرابة التي أشار إليها الأهلون بأنها كنيسة ، على بعد ميل ونصف الميل أو الميلين عن يمين طريقنا . نظرت إليها بالناظور ولا قتناعي بأنها لم تكن ذات خطورة ، لم أضع الوقت في الذهاب إليها لمشاهدتها . وسرنا أخيرا ، في السادسة والربع وكانت الأرض مكسوة كيوم أمس بالشيبة - الأفسنتين - ( ويسمى بالتركية : ياوشان ) وبالسعتر وبنباتات أخرى كثيرة ، إلا أنني لم أتعرفها لجهلي أمرها . وكان الأفسنتين يعبق برائحة منعشة ، تشرح الصدر ، كما رأينا الكثير من حقول الشعير وهي لا تزال خضراء ، وكان القرويون يتهيؤون لحصد بعضها . كان طريقنا شماليّا ( تاركا طريق كركوك إلى يسارنا ) باتجاه سفوح التلال ، وأخذت تترآى لنا جبال حمرين عن يسارنا . وفي السابعة والثلث بلغنا قرية ( جميلة ) الصغيرة المشيدة من الطين ، ويعني الاسم بالعربية

--> ( 1 ) مرقد رجل صالح مسلم . ( 2 ) زوجة هارون الرشيد .